عبد الملك الخركوشي النيسابوري
493
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
أتناول طعاما ، فبينا أنا كذلك إذا أنا بالخضر عليه السلام يمرّ في الهواء ، فلما رأيته طأطأت رأسي وغمضت بصرى فلم أنظر إليه ، فإذا أنا به قد جاء وجلس إلى جنبي ، فرفعت رأسي إليه فقال : يا إبراهيم ، لو أعرتني الطرف ما جئت إليك . وعن سفيان بن عيينة أنه قال : يا ابن آدم ، إنما جوارحك سلاح اللّه تعالى عليك ، بأي شئ شاء منها قتلك . وعن عبد اللّه الخيّاط قال : دخلت على بشر بن الحارث في يوم شديد البرد وقد تعرى وهو ينتفض ، فقلت : يا أبا نصر ما هذا ؟ فقال : ذكرت الفقراء الذين ليس لهم شئ ، ولم يكن لي مال أواسيهم به ، فأحببت أن أواسيهم بنفسي . - وسئل محمد بن علي عن الأبدال ، فقال : إنما سمّوا أبدالا لأنهم أبدلوا بكل خلق يباعد عن اللّه عز وجل خلقا يوصل إليه . وعن أبي بكر العطّار الجعفي قال : نزلت بالجحفة قافلة فلجقهم السّيل فتنحوا جميعا إلا رجلا واحدا محرما في محمل ، فحمله السيل وهو يقول : لبيك اللّهم لبيك ، إن كنت ابتليت فطالما عافيت ، إلى أن لحق بالبحر . وعن إبراهيم الخواص قال : طلبت المعاش لأكل الحلال ، فجعلت أصطاد السمك ، فبينا أنا جالس ومعي قصبة فيها شعر فوقعت فيها سمكة ، فأخرجتها فرميت بها ، ثمّ وقعت أخرى فأخرجتها ، فسمعت قائلا يقول : أنت لم تجد معاشا إلّا أن تأتى فتقتل ما يذكرنا ؟ ؟ قال : فكسرت القصبة ومضيت . وعن مجاهد قال : تحب الناس على ما ترى من صلاحهم ، وتبغض الناس على ما ترى من فسادهم ، والحساب على الربّ عزّ وجلّ . وعن زيد بن عيسى قال : ليس المطبوع كالمتكلف لأن المتكلف متخلف ، والمطبوع لاحق وإن سبق .